العلامة المجلسي

36

بحار الأنوار

بين العسكرين ، فيقول الحسين عليه السلام : إن كنت مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله فأين هراوة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخاتمه ، وبردته ، ودرعه الفاضل ، وعمامته السحاب وفرسه ، وناقته العضباء ، وبغلته دلدل ، وحماره يعفور ، ونجيبه البراق ، وتاجه والمصحف الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السلام بغير تغيير ولا تبديل ؟ فيحضر له السفط الذي فيه جميع ما طلبه . وقال أبو عبد الله عليه السلام : إنه كان كله في السفط ، وتركات جميع النبيين حتى عصا آدم ونوح عليهما السلام ، وتركة هود وصالح عليهما السلام ، ومجموع إبراهيم عليه السلام وصاع يوسف عليه السلام ، ومكيال شعيب عليه السلام وميزانه ، وعصى موسى عليه السلام وتابوته الذي فيه بقية ما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ، ودرع داود عليه السلام وخاتمه ، وخاتم سليمان عليه السلام وتاجه ، ورحل عيسى عليه السلام ، وميراث النبيين والمرسلين في ذلك السفط . وعند ذلك يقول الحسين عليه السلام : يا ابن رسول الله ! أسألك أن تغرس هراوة رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الحجر الصلد وتسأل الله أن ينبتها فيه ، ولا يريد بذلك إلا أن يرى أصحابه فضل المهدي عليه السلام حتى يطيعوه ويبايعوه ، ويأخذ المهدي عليه السلام الهراوة فيغرسها فتنبت فتعلو وتفرع وتورق ، حتى تظل عسكر الحسين عليه السلام . فيقول الحسين عليه السلام : الله أكبر يا ابن رسول الله ، مد يدك حتى أبايعك فيبايعه الحسين عليه السلام وسائر عسكره إلا الأربعة آلاف من أصحاب المصاحف والمسوح الشعر ( 1 ) المعروفون بالزيدية فإنهم يقولون : ما هذا إلا سحر عظيم . أقول : ثم ساق الحديث إلى قوله : إن أنصفتم من أنفسكم وأنصفتموه نحوا مما مر ولم يذكر بعده شيئا . بيان : " الهود " التوبة والرجوع إلى الحق ، وصبا يصبو : اي مال وصبأ بالهمز أي خرج من دين إلى دين .

--> ( 1 ) المسوح : جمع مسح - بالكسر - ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا للجسد ، وكان فيما سبق ثوب الرهبان والمرتاضين السياحين .